
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
نوفيلا
قدرا لايشبه، بقلم سيلا وليد استدار إليها بكامل جسده، وثبّت عينيه على عينيها، وكأن اعترافها ما زال يزلزل شيئًا داخله.
— ليلى… إنتِ قولتي إيه؟
ارتجفت شفتاها، وتعلقت أصابعها بأطراف ثيابها في ارتباك شديد، ثم أسرعت تخفض عينيها.
— ولا حاجة…
اقترب منها قليلًا، ورفع ذقنها بأطراف أصابعه، يجبرها على النظر إليه.
— لأ… قولتي. عايز أسمعها منك تاني.
ازداد ارتجافها من لمسته، وكأنها فجأة استوعبت حجم تهورها.
أين ذهب عقلها حين قالتها؟
كيف سمحت لنفسها أن تعترف له بكل تلك البساطة؟
لقد كانت تظن أنها ستشعر بالراحة حين تقولها… لكنها الآن كانت تتمنى لو تستطيع سحب الكلمات من بين شفتيها.
ابتعدت برأسها عن يده، وأغمضت عينيها لحظة، ثم قالت بسرعة:
— أنا… مكنتش أقصد.
تجمدت ملامحه.
— مكنتيش تقصدي إيه؟
فتحت عينيها ونظرت إليه للحظة، ثم هربت بعينيها من جديد.
— اللي قلته… اعتبره محصلش.
ابتسم بسخرية خافتة، رغم أن قلبه كان يرتجف.
— محصلش؟
هزت رأسها بسرعة.
— أيوه.
— ليه؟
صمتت.
لم تجد إجابة تستطيع قولها دون أن تفضح نفسها أكثر.
تنهد، ثم ترك ذقنها وأشاح بوجهه، وكأنه يحاول استعادة سيطرته على نفسه.
— هوصلك… قوليلي بيتكم فين.
التفتت إليه بدهشة.
— توصلني؟
نظر إليها طويلًا.
— أيوه.
سكت لحظة، ثم قال:
— ولا إنتِ عايزة تفضلي معايا؟
احمر وجهها، وأسرعت تنظر إلى النافذة.
— مش عارفة.
__تمام… قولي بيتكم فين، وانسي أي حاجة قولتها
__انسى!!
زفر باختناق، ثم قال
_ااه.. أنسي اني اتكلمت معاكي
__بالبساطة دي
استدار إليها، نظر لعيناها التي تصرخ بالألم من حديثه… همست
__خلاص.. روحني، ولا وصلني أي موقف وأنا هروح
__اعملها ازاي دي
قالها يمسح على وجهه بغضب
نظرت الى ردود أفعاله
__انت بتعمل كدا ليه
__لأني بحبك وفي نفس الوقت مش قادر اقرب منك
__وأنا…
قالتها وهي تنظر إليه ثم تابعت حديثها
— أنا… قلت لك إني مبقتش قادرة أبعد عنك.
ظل ينظر إليها طويلًا، وكأن الجملة أصابته في أضعف نقطة بداخله.
فأشاحت بوجهها ومسحت دموعها.
— خلاص… اعتبرني مقلتش حاجة. أنا اتسرعت، ومكنش ينفع أقولك كده.
— ليه؟
— عشان… عشان أنت أكيد مش شايفني زي ما أنا شايفاك.
تجمدت ملامحه.
— يعني إيه؟
رفعت عينيها إليه، وقالت بصوت مكسور:
— يمكن إنت خايف عشان أنا مش من مستواك.
قطب حاجبيه، وهز رأسه نافيًا.
— متقوليش كده تاني.
— أومال خايف من إيه؟
صمت طويلًا، ثم أخذ نفسًا عميقًا، وكأنه قرر أخيرًا أن يقول ما ظل يخفيه.
— من فرق السن.
رمشت بعينيها.
— فرق السن؟
— آه.
نظر إليها مباشرة.
— بينا تلاتاشر سنة يا ليلى.
ثم تابع بصراحة:
— تلاتاشر سنة مش رقم صغير… وإنتِ لسه في بداية حياتك. عشان كده أنا متردد.
نظرت إليه طويلًا، وكأنها لم تكن تتوقع أن يكون هذا هو السبب.
— يعني إنت مش خايف إني مش من مستواك؟
اقترب منها قليلًا، وقال بحزم:
— إنتِ مالكيش علاقة بالمستوى.
ثم رفع يده ومسح دمعة عن وجنتها.
— أنا خايف من حاجة تانية… خايف بعد كام سنة تبصيلي وتكتشفي إنك كنتِ متعلقة بيا بس عشان أول شخص خلاكي تحسي بالإحساس ده.
هزت رأسها سريعًا.
— لا.
— خايف تكبري وتكتشفي إنك كنتِ تستحقي حياة مختلفة.
— متقولش كدا
— وخايف أكتر إني أكون بحبك لدرجة تخليني أنسى إني لازم أفكر بعقلي.
سكت لحظة، ثم قال:
— أنا بحبك يا ليلى… ودي مش المشكلة.
ارتجف قلبها.
— أومال إيه المشكلة؟
نظر في عينيها طويلًا.
— إنك إنتِ كمان بتحبيني.
ابتسمت وسط دموعها.
— ودي مشكلة؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
— لما يكون بينا تلاتاشر سنة… آه، بتخليني أخاف.
سكت، ثم أخذ يدها بين يديه.
— عشان كده بسألك سؤال واحد، ولازم تجاوبيني عليه من غير اندفاع، ومن غير خوف…
تعلقت عيناها به.
— لو عدي وقت، وكبرتي أكتر، ولسه شايفة إنك عايزة تكملي معايا… هترضى؟
لم تتردد.
— لو أنت لسه عايزني… آه.
أغمض عينيه للحظة، وكأن إجابتها أراحته وأخافته في الوقت نفسه.
فتح عينيه وقال:
— أنا عايزك من دلوقتي… بس مش عايز استعجل حاجة ممكن تندمي عليها.
اقتربت منه، وقالت بصوت خافت:
— وأنا مش عايزة أهرب من حاجة أنا متأكدة منها.
نظر إليها، وقلبه يقول له أن يقترب، وعقله يذكره بكل مخاوفه.
فابتسم لها أخيرًا، وقال:
— يبقى نستنى… ونشوف إذا كان حبنا هيقدر يعدي التلاتاشر سنة اللي بينا.
خفضت عينيها بخجل، وهمست:
— هيعدي.
فابتسم، رغم الخوف الذي لم يفارقه، لكنه هذه المرة لم يكن خائفًا من حبها… بل كان يخشى أن يأتي يوم وتخاف هي من حبه، أو تتركه بعدما تعلق به.
تعلقت عيناه بعينيها للحظات، ثم قال بابتسامة هادئة:
— يعني…

