منوعات

نا.ر وهدنه ٩

كان الرجل الواقف أمامه يرتجف كأن ص,اعقة سقطت على رأسه. غمغم بنحيب، وصوته بالكاد يخرج من حلقه:
عليا النعمة… كنت واقف على جنب… مش عارف راجح العتال لمحني إزاي… ولما حاول ياخدني للجنرال خوفت… ومحسّتش بنفسي غير وأنا بغزه عشان,أهرب! ضرب حنفي كف على الآخر في ذهول، قبل أن يهدر بصوت يشبه الرعد:عشان بهيم…! وأقولك على حاجة؟ أنا اللي اس,تاهل! سلطان الهواري يجي يطربقها على دماغ الكل عشان مشغل معايا به,ايم!

اقترب في غضب، قب,ض على ياقة قميص الرجل، ونفث كلماته في وجهه بف’حيح كالحية: تخفي في أي داهية تشيلك… مش عايز الد,بان الخب,يث يع’رفلك طريق’ جرة يا ابن الح,,رام… ترجمة ياض ؟! أومأ الرجل برأسه به,ستيرية، وملامحه يك,سوها ر,ع’ب مرع,ب:ترجمه يا معلم! فهمت هختفي… بس افرض المعلم سلطان جابني… أعمل إيه؟ أنا من رجالتك برضو يا معلم! رفع حنفي يده ,مه’ددًا، وصاح بو.حشية: ساعتها… اتشاهد يا رو,ح أمك! سلطان الهواري مش هيسمي عليك! إنت ض’ربت راجح… أعز أصحابه ودراعه اليمي’ن! ادعيله ميكونش فطس فيها!

تراجع الرجل خطوة للخلف، وقد تجسدت على ملامحه كل معاني ال,ذعر، ثم صر,خ:أنا همشي… ومش هرجع تاني! ولو على جتتي! ركض كأن الش,ياطين تطارده,، يغالب قدميه المرتعشتين، والخوف يكاد يفت,ك بعق,له، تاركًا خل,فه عاصفة من الت,وتر. التفت حنفي، وقد بدأ هاتفه يرن للمرة العاشرة، فرفعه ببطء وهو يلهث، وهتف بانضباط مصطنع:أوامرك يا باشا.” جاءه صوت خلف كالصا,,,,,عقة، يهدر من الطرف الآخر:
إيه اللي هببه الراجل بتاعك ده؟! هو ده اللي اتفقنا عليه؟!

تلعثم حنفي، وهو يبحث عن كلمات يختبئ فيها من الخط,يئة: غلطة… ودفع تمنها… وغا,ر في دا,هية. سمع صوت ارتطام عن,ف من المكتب على الطرف الآخر، ثم دوى صرا,خ خلف المش,تعل بالغ,ضب: ما,ت؟!” أجاب حنفي وهو يب,تلع ريقه: لا… خليته يه,رب ويغ,ور في ستي,ن داهية. ضرب خلف سطح المكتب بقوة جعلت كل شيء يهتز، ثم ص,رخ:إنت غبي كده ليه؟! فـي احتمال لو واحد في المية إن سلطان يجيبه! وساعتها هيعرف إننا ورا اللي حصل! الراجل ده لازم يم,وت!”

أومأ حنفي برأسه مطيعًا، وهتف: أمرك يا باشا… يموت… اعتبره م,ات وش,بع موت! أُغلق الخط، وارتسمت على وجه خلف علامات ال,ضيق والن,فور، تمتم بنفاذ صبر:بهاي,م… جاتكم البلا! في المخزن، التفت حنفي نحو رجاله الذين كانوا يراقبون الموقف من بعيد، فصاح ف,يهم بصوت أجش:تقبوا… وتغطسوا… وتجيبولي الواد عرفه! بدل ما أدف,نكم بالحياة يا شو,ية ,زبا,ل,ة! أومأ الرجال بسرعة، وتفرقوا في كل اتجاه كأشباح الليل، بينما ظل حنفي واقفًا يغمغم وهو يزم شفتيه: جاتكم الهم…
………………………………
في الحارة

عاد سلطان إلى الحارة بسيارته، وصفها أمام باب البيت. ترجل أولًا، ولحقت به ضي بخطى ناعمه ما إن اقتربا من باب المنزل حتى اخترق الصمت صوت أحد الرجال من أبناء الحارة، وهتف بلهجة يغلب عليها التقدير:
معلم سلطان… حمد الله عالسلامة! توقف سلطان فجأة، التفت إلى ضي، وأشار لها بيده، قائلاً بهدوء مشحون: اطلعي انتي. أومأت برأسها، ولم تنبس بكلمة، ثم استدارت وصعدت إلى المصعد. أما هو فواجه الرجل، وقال بنبرة صارمة:
في إيه يا بغل؟ اتسرعت ليه؟

هز الرجل رأسه بأسى، وصوته اختلط بالأسف:
المعلم راجح يا جنرال… عيل ابن مرة ضربه على خوانة فجنبه … ودلوقتي في المستشفى من ليلة امبارح. انقبض وجه سلطان، وتجهمت ملامحه كأنما سمع نذير موت. انعقد حاجبه، وهدر صوته بنفاذ صبر: انت بتقول إيه؟ وراجح جراله حاجة؟! أومأ الرجل، وقال باقتضاب: علمي علمك يا كبير… بس كان سايح في دمه! دون أن ينطق بكلمة أخرى، ركض سلطان نحو سيارته. وقبل أن يستقلها، صاح بأمر لا يحتمل تأخيرًا:عينكم على البيت! مفيش نفس يدخل ولا يخرج… لحد ما أرجع.

أومأ الرجل، وأجاب بحزم: أوامرك يا كبير. وانطلقت السيارة كطلقة نار، لا يرى سلطان ما حوله، والغضب يشتعل في صدره كوقود مشتعل. أخرج هاتفه واتصل بـياسر، فهتف بلهفة تكاد تفقده صوته: راجح في أنهي مستشفى؟ جاءه صوت ياسر، متوتّرًا: انت كنت فين يا سلطان؟!” قاطعه سلطان بنزق: ياض… مش وقته! راجح فين؟ غمغم ياسر باسم المستشفى، ولم ينتظر سلطان المزيد، فأغلق الخط وانطلق، يسابق الزمن. —————————–

وصل إلى المستشفى بعد دقائق معدودة، وصف سيارته بعشوائية أمام المدخل، لا يهمه قانون أو ترتيب. اندفع إلى الداخل، يسأل الممرضة عن غرفة راجح، ولم ينتظر إرشادًا، بل ركض كمن يركض نحو نار لا يطفئها سوى اليقين. فتح باب الغرفة بعنف، وهتف بصوت مرتجف:راجح!” كان راجح قد اعتدل في جلسته بمساعدة عايدة، ابتسم ابتسامة باهتة وقال بصوت متهدج:سلطان… فينك يا صاحبي؟ أسرع إليه سلطان، احتضنه بحنو، وهمس بقلق:أنا هنا، ياض… اهدي بس… متعصبش نفسك عشان الجرح هيشد عليك.

أومأ راجح، وعاد يستند إلى الوسادة، قائلاً بثبات مصطنع:متخافش… ده خربوش، على رأي الهواري. ضحك سلطان، وربت على كتفه، وقال:وحتى لو مش خربوش… اجمد ياض في إيه؟! ابتسم راجح وقال بمرح:ماشي… داري خضتك عليا بالشويتين دول. ضحك سلطان بحرارة، وغمغم مازحًا:ولا شويتين ولا حاجة… موت انت بس، وأنا أعملك أجمد كولدير بيرة… الناس كلها تشرب وتتسطل وتدعيلك! انفجر الجميع ضاحكين، وغمغم راجح بوهن : وانا اروح جهنم واستناك هناك !!
صاحت بطه بحنق محبب: بس بقى يا واد انت وهو … تف من بقك! وانت وهو… بطلوا الاستهبال ده!

انت في الصفحة 7 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى