منوعات

اهلي رفضوا 2الاخير

ده مش اللي حصل.
أول دار نشر رفضت.
والتانية رفضت.
التالتة قالت الكتابة قوية بس الموضوع هيكون صعب يتباع.
قررت أسامح الجملة دي.
​أخدت سنة كاملة ورفة رفض لغاية ما دار نشر صغيرة في الإسكندرية وافقت في الآخر.
المقدم كان بسيط.
عيطت عليه برضه.
مش عشان الفلوس.
عشان حد ما عندوش سبب يكون لطيف قرأ أوحش سنة في حياتي وقرر إنها تفرق.
​سمينا الكتاب من حاجة “جنى” كانت قالتها قرب النهاية.

وهي نص نايمة، بتتكلم عن الخيول في كتاب من كتبها وهي بتهرب من إسطبل بيتحــ,,ـــــرق، قالت إنهم كان شكلهم أحسن وأحلى بعديها والدخان لسة عليهم.
“من بين الرماد”.
هي اللي سمته.
هي بس ما كانتش تعرف.
​كتاب “من بين الرماد” نزل يوم تلات في الربيع، بعد سنة بالظبط من وفــ,,ـــــاه “جنى”.
في أول أسبوعين، عمل اللي معظم كتب دور النشر الصغيرة بتعمله.
لا حاجة تقريباً.
​بعدين أم عندها متابعين كتير على النت، ست كانت خسرت طفل هي كمان، قرأته ونزلت عنه.
حاجة اتفتحت.

الكتاب انتشر بالطريقة اللي الحزن بينتشر بيها أول ما يلقى كلام ينطقه.
من أم لأم.
من جروب لجروب.
في الأماكن اللي على النت اللي الستات في سني بيعيشوا فيها حياتهم الحقيقية.
​وصل لقائمة الأكثر مبيعاً في الأهرام.
وبعدين قائمة تانية.
المكتبات بدأت تطلب تاني.
الرسائل بدأت تيجي.
بالمئات.
ستات ناموا على كراسي المستشفيات وأقاربهم طنشوا مكالماتهم.
ستات اتقال لهم اتصرفوا مع نفسكم.
ستات شالوا حاجة تقيلة لوحدهم وفكروا إنهم الوحيدين.
ما كانوش الوحيدين.
ولا أنا كمان.
وده كان الهدف.
والهدف كان بيوصل للناس.

​وهنا الجزء اللي يفرق في اللي حصل بعد كده.
أنا ما غيرتش اللي حصل في الكتاب.
كتبت الحقيقة عن التليفون وهو بيرن الساعة 8:14.
نادي الزهور.
النايت كلوب.
وفي الصفحة 204، أي حد يشتري الكتاب يقدر يقرأ الكلام بالظبط اللي مرأة طليقي قالته وبنتي بتمــ,,ـــــوت.
“أنتِ حتة كاتبة غلبانة، اتصرفي مع نفسك.”
​ناقد كبير حط الجملة دي في عنوان المراجعة بتاعته.
انتشرت في كل حتة.
“شيرين” كانت قالتها مرة في مطبخ، فاكرة إن ما حدش هيسمعها أبداً.
دلوقتي الناس بتكررها في ناديات الكتب في كل المحافظات.

أنا عمري ما رفعت صوتي عليها.
ولا بعت رسالة زاعقة.
كتبت اللي حصل بالحقيقة.
والمئات من الغرباء بقوا شهود.
​جروب العيلة كان ساكت لأكتر من سنة.
“عائلة الفاروق” بالقلب الأزرق الصغير كان هدي بعد عزا “جنى”.
كنت نزلته تحت في الرسائل وبطلت أبص عليه.
فعرفت لما لقيتها نورت تاني فجأة.
​الكتاب كان نزل بقاله شهر تقريباً.
الظاهر صحفي اتصل بأمي عشان ياخد تعليق.
دي كانت الطريقة اللي عرفت بيها إن مــ,,ـــــوت حفيدتها بقى قصة الغرباء بيقرأوها.
​فجأة، أمي نزلت صورة الغلاف.
“فخورة جداً ببنتي الكاتبة”، كتبت مع قلب أحمر.

نفس القلب اللي حطته جنب كيكة الموز وأنا بشحت منها المساعدة.
فخورة جداً.
كأن الفخر اللي جاي متأخر سنة لسة له قيمة.
​وبعدين “شيرين” عملت ريفيو خمس نجوم للناس كلها.
“طول عمري عارفة إن عندها الموهبة دي.”
الريفيو كان فيه: “ست شجاعة وموهوبة جداً.”
“شيرين”.
الست اللي قالت جملة الكاتبة الغلبانة.
دلوقتي بتعمل ريفيو للكتاب اللي فيه الجملة دي بالظبط وبتقول على الكاتبة موهوبة.
قرأتها تلت مرات عشان أتأكد إنها بجد.
​بس اللي كان يفرق أكتر هو اللي الستين ما قالوهوش.
لا أمي.
ولا “شيرين”.

ولا أي حد صحي فجأة في جروب العيلة.
ما حدش ذكر “جنى”.
لقوا النور والضوء.
بس لسة ما لقوش الطفلة.
​كان المفروض أعرف إيه اللي يحصل بعد كده.
​بعد أسبوع، الخبطة جت.
أنا والولاد كنا نقلنا في بيت تاني ساعتها.
مش قصر يعني.
بيت صغير في أخر شارع هادي في المعادي.
تلت أوض.
جنينة.
مصطبة برة.
وعلى المصطبة دي كل حاجة لفت ورجعت تاني.
​ظهرية يوم سبت.
أول الصيف.
الولاد كانوا بيلعبوا برة.
حد خبط على الباب.
فتحت.
​كانوا واقفين كلهم.

أمي بالبالطو الشيك بتاعها.
أبويا وراها حاطط إيده في جيبه.
“ماجد”.
“شيرين”.
ناس ما شفتهمش مع بعض من قبل الطلاق.
​أمي كانت شايلة ورد من المحل ملفوف في سلوفان ببيخروش.
لثانية غريبة، قعدت أبص لهم وبس.
الناس دول، كل واحد بطريقته، قالوا لي “لا” لما الكلمة دي كانت ممكن تهدني.
أخر بني آدم مهم وقف على السلم ده وكان شايل حاجة كانت “مس مرفت” بكشكول.
دلوقتي المجموعة دي جاية بعد ما حياتي بقى لها قيمة.
​أمي اتكلمت الأول.

عينها كانت مبلولة خلاص بدموع التماسيح اللي طول عمرها بتعرف تطلعها لما تحتاجها.
“يا جنى،” قالت لي، “إحنا قعدنا وفكرنا كتير. عايزين نصلح اللي اتكسر. إحنا أهل. وهنفضل أهل.”
​أبويا كان باصص في أرضية المصطبة.
“شيرين” ظبطت وشها على ابتسامة دافية.
“ماجد” بص ناحية الولاد في الجنينة.
ولاده.
العيال اللي ما كلفش نفسه يسأل عنهم من أكتر من سنة.
​وقفت على باب البيت اللي كلامي هو اللي ساعد في شراءه وفهمت بالظبط إيه اللي بيحصل.
الناس اللي قالوا لي اتصرفي مع نفسك لوحدك، رجعوا أول ما العيشة بقت تستاهل يلزقوا نفسهم فيها.

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى