
الفصل الثاني عشر خرج من بوابه المستشفى الكبير وصعد إلى سيارته ومد يده ليعدل وضع المرآه الأمامية ليرى وعد تقف عند الباب تنظر إليه بتمعن فمن وقت أخر حديث بينهم وهى تراقبه عن كثب …
أينما كان يجدها تقف خلفه تنتظر دخوله لقسم الحالات المستعصيه أبتسم بسخريه فهى لا تعلم أن لذلك القسم باب خلفى سرى لا أحد يعرفه سواه والدكتور أشرف
تحرك بسيارته مبتعد عن المشفى ليجدها تدلف إلى الداخل من جديد ليكمل سيره وبعد ربع ساعه كان يدلف من الباب الخلفى ومنه إلى باب غرفتها ليبتسم وقد وجدها جالسه على الكرسى المواجه للنافذه العاليه تنظر إلى السماء أقترب وجلس جانبها ينظر إلى ما تنظر إليه ثم قال بصوت هادئ بعد أن تذكر حديثه الأخير مع الحاج نعمان الذى قال له
– مسك بريئه أوووى … وكانت متعلقه بحسن جدا …
بس ساعه ما بتيجى هنا كانت بتفضل فى حضنى طول الوقت كمان هى كان متعلقه بحور علشان هوايتهم هما الأتنين القراءة وديما يبدلوا فى الكتب
عاد من أفكاره و نظر لها وقال بصوت ناعم
– جدك بيسلم عليكى يا مسك …
وبيقولك أنك وحشتيه أوووى
لتنظر إليه بصدمه لعدة ثوانى ثم عادت بنظرها إلى الشباك من جديد لكنه لاحظ تلك الدمعه التى سالت على خدها ليبتسم إبتسامه صغيره ثم أظهر الكتاب الذى كان بجانبه وقال
– وكمان حور بنت عمك بعتتلك الكتاب ده وبتقولك كمان أنها عايزه تعرف رأيك فيه
لترتجف يدها التى تحتضن الدب لتضمه إلى صدرها بقوه
ليقترب منها أكثر وهو يقول
– لازم تخفى يا مسك …. لو بتحبى الدكتور حسن لازم تخفى …
و علشان جدك و حق والدك ميضعش
ظلت صامته تحتضن دميتها تبكى بصمت
ليتنهد بإرهاق ثم قال
– طيب يا مسك أنا لازم أمشى دلوقتى لكن أكيد هجيلك بكره … وأتمنى أنك تكونى أحسن من كده
لم تتحرك لم تتكلم ولم تتغير حالتها خرج من الغرفه ليقول لأيمان الممرضه التى تهتم بمسك فى غيابه …
– أدخليلها وخليكى جمبها وأوعى تسيبيها لحظه .
لتهز الفتاه رأسها بنعم ودلفت إلى الغرفه ليظل ينظر إلى الباب المغلق لثوانى … ثم غادر وهو يمسك هاتفه يريد أن يطمئن عليها
•••••••••••••••••••••••••.
جالسا فى الغرفه يشعر بالضيق أنها لا تهتم به حتى أنه لم يقربها من وقت عقد قرانه عليها تعامله بجفاف ودائماً تشعره أن والدها يشعر بالضيق من وجودهم … وأنه لابد أن يساهم بالمال فا والدها رجل فقير … وليس ملزم بإطعامهم وخاصه أنها ملزمه منه هو فهى زوجته نفخ بضيق حين دلفت إلى الغرفه وهى تلوى فمها وتضع يدها حول خصرها وقالت بصوت كله دلال ولكنه ساخر
– منور بيت أبويا يا منصور .
ليعتدل فى جلسته وهو ينظر إليها بضيق ثم أقترب منها وهو يقول
– البيت منور بصحابه يا عفاف …
عارف أنى تقلت عليكم … بس أنا هروح لأبويا دلوقتى وهتشوفى أنا هعمل أيه .
لتحرك فمها يمينا ويسارا فى حركه شهيره وقالت
– أما أشوف .
ليضع يده على كتفها بحركه موحيه وهو يقول
– وحشتينى يا عفاف مش ناويه تحنى عليا ده أنا جوزك ومن يوم ما أتجوزنا وأنتى منشفه ريقى عليكى .
لتبتعد خطوه للخلف وهى تهز كتفيها بدلال وتقول
– مش هتلمسنى وتحط إيدك عليا غير فى بيت الوريدى …
وفى أوضة نعمات غير كده لأ
وجلست على الأريكة الكبيره واضعه قدم فوق أخرى ليظل ينظر إليها بأحباط ولكنه يفكر لماذا لا يأخذها غصباً مثلما يفعل مع نعمات لماذا لا يريد أن يرى دموعها … أو يرى نظرة ذل وهوان فى عيونها … قال بصوت بارد
– طيب قومى جهزيلى الهدوم علشان أروح أطمن على أبنى وأتكلم مع أبويا .
لتقول وهى تضع شعرها خلف أذنها
– أنا مش خدامتك …
هدومك فى الدولاب روح طلعهم
ليقول بضيق
– طيب لمعيلى الجزمه
لتشهق بصوت عالى وهى تقول
– نعم يا عنيا جزمة أيه إللى ألمعها … ليه هو أنا خدامه عند أهلك … أنا عفاف يا بابا … عفاف مش نعمات .
وغادرت من أمامه بعد أن ضربت ذراعه بكتفها
ظل ينظر إليها بأندهاش وهو يتذكر كلمات والده
«« – أبنك .. أنت ملكش ولاد … سليمان وراشد و ورد ولاد نعمات و ولاد البيت ده إللى أنت بيعته بالرخيص …
نعمات إللى أنت دوست عليها 30 سنه تحت رجليك خلى الجديده تشيل شويه »» ««- ده لو أستحملتك يوم »»
أغمض عينيه وهو يشعر بالغضب يتصاعد داخله من نعمات .
••••••••••••••.
كانت جالسه فى غرفتها كعادتها صامته تنظر من النافذة إلى تلك الأرض الزراعيه الكبيره حول البيت …. هى للتو أنتهت من قراءة أخر روايه أحضرها لها رحيم … وكأنه خرج من أفكارها لتجد الهاتف يعلو رنينه وأسمه يزين شاشتها لتبتسم وهى تجيب
– رحيم وحشتنى أوووى …. وماما كمان كانت لسه بتكلمنى عنك
ليقول بحب
– أنا أسف يا نجاة …
بس والله الشغل واخد كل وقتى .. بس فى أقرب فرصه هنزل البلد علشان أشوفكم .
لتقول بحب وتفهم
– أنا عارفه يا حبيبى .. بس أنا وماما ملناش غيرك يا رحيم .. متغبش علينا
ليقول لها بخوف أخوى ظهر فى صوته
– ليه يا نجاة … كامل مزعلك فى حاجه .
كادت أن تقول له أنها لا تعلم عنه شئ منذ أخر مره رأته فيها فى المستشفى ولكن دلفت صباح بعد طرقه صغيره تبلغها أن السيد كامل ينتظرها فى الأسفل
لتسمع رحيم يقول
– روحى شوفى جوزك … وأنا هكلمك تانى …
خلى بالك من نفسك
لتجيبه بحب
– وأنت كمان … خلى بالك من نفسك … وتعالى بجد لأنك وحشنى جدا
– حاضر يا حبيبتى بوسيلى ماما على ما أشوفها وأكلمها .
وأغلق الهاتف لتتنهد هى بعدم أرتياح … وعقلها يسأل لماذا هو هنا … تركت الهاتف على الطاوله وتوجهت إلى الخزانه وأخرجت ملابس مناسبه حتى ترى زوجها المزعوم
•••••••••••••••••••••
كان يجلس فى سيارته أمام منزل آل النادى منذ أكثر من نصف ساعه ….
لقد سمع كلام جده ونفذه أحضر قالب حلوى كبير وعلبه فاخره من الشكولاته وظل أكثر من ساعه يبحث عن هديه خاصه لها ….
تذكر وقت وقفه فى محل الهدايا ينفخ بضيق فهو لا يفهم فى تلك الأشياء وأيضاً هو لا يشعر برغبه فى أن يقوم بهذا الشئ ظل واقف مكانه يبحث فى كل مكان بعينيه عن شئ يعجبه فيحضره لها ولكن لا شئ لفت أنتباهه بالمره كاد أن يغادر دون شراء الهديه ولكن أقتربت منه فتاه قصيره تعمل بالمتجر وهى تقول
– حضرتك بدور على حاجه معينه
نظر إليها قليلا ثم قال بأمتعاض
– اه فى الحقيقه عايز هديه لخطيبتى ومش عارف أخدلها أيه
لتقول الفتاه ببساطه
– أيه أكتر حاجه هى بتحبها .
صمت فى حيره هو لا يعرفها جيدا بل فى الحقيقه لا يعرفها بالمرة … كاد أن يقول أى شئ لتلك الفتاه القصيره التى تنتظر إجابته حين تذكر عندما رآها تقراء كتاب فى حديقة منزلها ليقول للفتاه بسرعه
– هى بتعشق القراءة
لتبتسم الفتاه وهى تقول
– فى الجزء إللى على اليمين ده هتلاقى فى كتب وروايات وكل حاجه تخص القراءه أو الكتابه
هز رأسه بنعم وتحرك لذلك الجزء ليشعر بالصدمه كل تلك الكتب ماذا عليه أن يفعل الأن أقترب شاب بسيط الملبس وهو مبتسم.
وقال
– تحب حضرتك أساعدك فى حاجه
نظر له كامل بحيره وقال
– عايز أشترى كتاب لخطيبتى أصلها بتحب القراءة جدا ومش عارف بصراحه أيه إللى ممكن يعجبها
ليقول الشاب بإبتسامه
– ولا يهم حضرتك شوف الكتاب ده كل البنات بدور عليه …. كمان الكاتب ده كل البنات بتابع روايته .
أمسك كامل الكتابان من الشاب وقال
– خلاص هخدهم .
ليقول الشاب بأبتسامه ودوده ومريحه للنفس
– حضرتك عايز نصيحتى
لينظر له كامل بأندهاش ليكمل الشاب بنفس الإبتسامه
– خد كمان مفكره وقلم وأسطوانه لموسيقى عمر خيرت ..
ليزداد إندهاش كامل ليقول الشاب بصوت منخفض
– أصل خطيبتى أنا كمان بتحب القراءه ودايما ماسكه المفكره وبتسمع عمر خيرت وبعدين كل البنات كده صدقنى
أبتسم كامل للشاب وقال
– خلاص تمام ظبتهم بقى كده على زوقك .
ليهز الشاب رأسه وهو يقول
– تحت أمرك
عاد من أفكاره ليتنهد بضيق وهو يقول
– اه يا خوفى لبكره علشان خاطر الست نجاة أجيب دباديب كمان .
أدار محرك السياره ودلف من بوابه البيت الكبير وتوقف أمام الباب الداخلى ترجل من السياره وحمل الحقائب ودلف إلى الداخل
أستقبله الحج عمران والحج عبد العزيز والمهندس محسن بترحاب شديد وحضرت نجاة التى لم تتغير ملامحها عن الأستياء والضيق .كان كامل قد وضع كل ما أحضره على الطاوله الكبيره الموجوده فى منتصف الغرفه ولكنه أحتفظ بهديتها بجانبه جلست على نفس الأريكة الذى يجلس هو عليها ولكن فى أبعد نقطه عنه .ظل الحديث دائر بين الأربع رجال لبعض الوقت ثم غادرا الثلاث الغرفه ليتركاهم بمفردهم لبعض الوقت .
•••••••••••••••••••••.
كانت تجلس بجانبه داخل سيارته التى يقودها بهدوء وهو ممسك بيدها التى يقبلها كل دقيقه وأخرى وهى تنظر إليه بحب كبير ثم قالت
– رغم إننا كتبنا الكتاب لكن أنا مش قادره أصدق أن فعلا أحنى بقينا لبعض وموضوعنا أتحل ببساطه كده … يااااه يا عامر أنا بجد مش مصدقه
ليجيبها بحب وأبتسامه كبيره
– لا يا فدوى صدقى …. أنا وأنتِ خلاص بقينا لبعض
قبلت يده بحب وهى تقول
– أنا بحبك جدا …. وسعيده جدا معاك … وما دام أنت معايا مش عايزه حاجه تانى فى الحياه .
لينظر إليها بحب وهو يقول
– ربنا يباركلى فيكى …. أما أنا بقى هفسحك حته فسحه خياااال
لتجيبه بحماس شديد
– ياريت …. أنا عايزه أروح معاك كل مكان و أى مكان … نفسى نفضل كده أيدى فى إيدك طول حياتنا
ليضع يده على وجنتها وهو يقول
– أن شاء الله يا قلبى …مفيش حاجه هتفرقنا عن بعض إلا الموت .

