
حينها تراجع يحيى إلى الخلف خرجت و من ثم دلف هو إلى الداخل .
و بعد حوالي خمس دقائق أنهى مهمته و قال أنا ركبتهالك و تقدري تتفضلي جوه .
تمتمت فاتن استني بره ..اتفضلي جوه كأنها شقة اللي خلفوك..
قال يحيى بتقولي حاجه !
قالت فاتن بسرعه و بصوت مليء بالتهكم بقول متشكره جدا أنا لو قعدت من هنا لبكره مش هاقدر أشكرك كفايه .
فطن يحيى لنبرتها الساخره فقال لو عايزه تشكريني بجد يبقى تلبسي اسدال قبل ما تفتحي الباب.
و انطلق مغادرا إلى عمله.
تثاءبت فاتن محدثه نفسها اسدال أنا سمعت الكلمه دي قبل كده !
بقيت ليلى في فراشها مدعية النوم و دعت ربها أن يغادر خطيبها سريعا حتى لا تضطر إلى الجلوس معه و تحمل ثقالة دمه و سخافته .
طرق أحدهم باب غرفتها بالتأكيد تلك والدتها .
دلفت خديجه إلى الغرفه قائله ليلى اصحي بقى عشان تفطري مع خطيبك .
لم تجب ليلى أزاحت خديجه الغطاء عن وجه ابنتها و قالت و بعدهالك يا ليلى ميصحش كده كفاية امبارح نمتي بدري و مقعدتيش مع خطيبك اللي جاي مخصوص مالبلد عشان عيد ميلادك.
جلست ليلي في فراشها و قالت برجاء أرجوكي يا ماما أنا مش بطيقه و لا بطيق اقعد معاه خمس دقايق على بعض.
قالت خديجه يا بنتي هو اللي نبات فيه هنصبح فيه تميم مش بس خطيبك ده كمان ابن عمك يعني لو فسختي الخطوبه ابوكي هيخسر عمك للأبد يرضيكي ده.
قالت ليلى بحزن لا ميصحش يخسروا بعض المفروض أنا اللي أخسر حياتي كلها .
قالت خديجه بعتاب طب اديله فرصه اقعدي معاه و انتي و شطارتك تقدري تغيريه زي ما انتي عايزه .
قالت ليلى بتهكم اغير ايه و لا ايه بس يا أمي ده احتمال أبوالهول ينطق قبل ما تتغير فتفوته في سي تميم ده.
قالت خديجه بنفاذ صبر طب وافقتي ليه مالأول .
ضحكت ليلى بمراره و قالت وافقت ليه يا ماما انا كان عندي خمستاشر سنه وقت ما اتفق عمي مع بابا على الخطوبه كنت فرحانه إني هابقى عروسه و هالبس دبله و أعيش قصة حب زي باقي البنات مكنتش مستوعبه يعني ايه جواز و اختيار شريك الحياه.
قالت خديجه بتردد و دلوقتي فضالك سنه و تتخرجي و زي ما اتفق باباكي مع عمك هيتم الجواز جايه بعد كل السنين دي تغيري رأيك و تبقى سيرتك على كل لسان فالبلد.
مسحت ليلى عبره سالت على وجنتها و قالت طب ثوان و هاخرج افطر معاكو .
أومأت خديجه برأسها و خرجت لتترك ليلى خائبة الأمل في والدتها فرغم طيبتها و فطرتها السليمه الا أن المحور الأول في حياتها هو إرضاء زوجها و إطاعته في كل كبيره و صغيره لاغية أي عقل أو منطق آخر فحتى التعاطف مع ابنتها يجب أن يحصل على التصريح و التأييد من والدها .
جلس يحيى على مكتبه في إحدى المصالح الحكوميه التي حصل مؤخرا على وظيفه فيها بعد تسوية والده للمعاش و التوسط لدى رئيسه في العمل لتوظيف يحيى وظيفه لم تكن ضمن أحلام يحيى أو أهدافه فالعمل الحكومي روتيني و ممل للغاية تجلس طوال النهار للتسامر مع زملاء العمل و تناول المشروبات المختلفه و من ثم المغادره دون تحقيق أي إنجاز يذكر.
و لكن و رغم رفض يحيى لفكرة والده إلا أن الأخير قام بالتنفيذ و الحصول على تقاعد مبكر ليفاجيء يحيى و يضعه في خانة اليك فوالده عبدالرحمن رضوان رجل صالح و لكنه متمسك بعادات و مفاهيم و موروثات قديمه و من الصعب تغييرها لذا آثر يحيى أن يرضي والده باستلامه هذه الوظيفه و حينما يحقق هدفه سيتركها حتما مثبتا لوالده صواب قراره من البدايه
قراره بالعمل الحر فلقد اتفق هو و صديقيه المقربين مالك و أنس على إنشاء شركتهم الخاصه بالبرمجه و لحسن الحظ مكتبه الحالي يحتوي على جهاز حاسوب يستطيع من خلاله أن يتم عمله مع صديقيه و حين
انتهاء الدوام يمر على مقرهم المتواضع للتواصل معهم .
نعم لن يستغرق وقتا طويلا في هذه الوظيفه .
جلست إنجي الشريف مستسلمه لخبيرة التزيين التي أخذت تحرك أدواتها بخفه على وجهها محاولة خلق صوره فنيه بديعه لتظهرها أصغر من أعوامها الأربعين بكثير فالدور الجديد الذي ستلعبه يدور حول فتاة في الخامسه و العشرين ربيعا .
قالت صفا خبيرة التزيين ها ايه رأيك يا مدام انجي .
نظرت إنجي في المرآه بتمعن ثم قالت بامتعاض شفايفي معووجه كده ليه !
لوت صفا شفتيها دون أن تلاحظها إنجي و تمتمت معووجه من البتاع اللي نفختيها فيه .
ثم قالت بصوت عال حالا هازبطهم يا مدام .
أمضت صفا حوالي نصف ساعه أخرى مولية اهتمامها لشفتي إنجي التي قالت بعد انتهاءها بجد تحفه .
ابتسمت صفا و قالت قمر يا مدام قمر .


