منوعات

زوجة اخي بقلم سهام صادق

بيهزروا معاكي يا عبيطة
ليردف ممدوح إليهم وهو يهتف بغضب مصطنع: بتزعلوا مراتي ليه.. وتابع بحديثه: شايفة مش بقولك نسافر الإمارات ونعيش هناك.. وإنتِ تقوليلي لأ
لتتغير ملامحها سريعاً… وهي تتأمل زوج ابنتها قائلة بصدمة: تسافر فين يا ممدوح.. أنتِ وعدتني أن بنتي مش هتبعد عني.. مش كفاية أخواتها كل واحد فيهم شاف حياته ونسيني
ونهضت من جانب أولادها… وهي تتذكر زوجها الراحل قائلة: ياريتك كنت عايش لحد دلوقتي يا محمود
فنهض شريف خلفها ليحتضنها بأسف: يا ماما يا حبيبتي.. محدش هيبعد عنك ويسيبك
ليرمق هشام ملامح ممدوح بضيق: ضيعت القاعدة أه علينا.. وزعلت مرات عمك..

قوم صالحها
وما كان من ممدوح سوى أن استجاب لطلبه دون أن يتفوه بكلمة.. فهو يعشق زوجة عمه التي يعتبرها أماً ثانية له
واحتضن هشام.. نسرين الواقفة تُتابع كل ما يحدث بصمت قائلة لها بحب: احكيلي بقى يا نونو.. خطيبة شريف حلوة ولا.. أخوكي أدبس
………………………………………………………….
نظرت إلى أختها بسعادة رغم حزنها.. لتتأمل فرحتها هي وحازم بعدما وجدوا شقة من أجل إتمام قصة حبهم
لتقترب جميلة منها قائلة بغمز: عقبالك يا زهرة لما تتجوزي إنتِ وشريف
فخفضت زهرة رأسها سريعاً وهي تستمع لأختها..

وثم وجدت عين والدتها تُحدق بها بقسوة
حتى اقترب حازم من خالته قائلاً بخبث: مالك يا خالتي بتبصي للبت زهرة كده ليه.. وبدأ يضع دعابته في حديثه: أوعي تكوني عملتي حاجة يا زهرة تزعل الجميل ده مننا
فرمقته خالته بنظرة غاضبة.. إلى أن ضحك منصور قائلاً بفكاهة: خالتك دي شكلها قلبت على ريا لما كبرت
وضم زهرة إلى أحضانه وهو يهمس في أذنيها: حاسس فيكي حاجة يا بنتي..
وعندما وجدت نعمة دموع ابنتها أوشكت على الهبوط.. غادرت المكان قائلة: تعالي يا جميلة نحضر العشا
فلمعت عين زهرة وهي لا تُصدق بأن والدتها نفذت تهديدها لها..

عندما طلبت منها ألا تُكمل في تلك الخطبة التي لا تشعر بها.. ولكن ردها كان
” لساني مش هيخاطب لسانك لو فكرتِ تعملي كده يا زهرة.. وقلبي عمره ما هيرضى عنك ”
فأفزعها حازم بصوته.. ليُفيها من شرودها: قررتوا تعملوا الخطوبة فين إنتِ وشريف.. على فكرة الفندق اللي روحناه يوم فرح فارس.. ملكه
وداعبها بحديثه: وقعتِ واقفة يا زهرة.. بس أوعي تنسي حزومتك.. لأحسن أدعي عليكي دعوة أسخطك
لترتسم ابتسامة بسيطة على شفتي زهرة.. إلى أن هتف منصور بعدما طالع وجه ابنته: طلعنا منك بفايدة يا واد يا حازم النهارده
………………………………………………………..

سيجارة تلو الأخرى أخذ يُشعلها في شرود.. إلى أن اقترب منه أخيه قائلاً:
بتشربي سجاير يا هشام مش معقول
فالتفت إليه هشام ضاحكاً.. وهو يُتمتم: شوفت بقى السنين بتغير..
فحدق به شريف للحظات.. ومن ثم ابتسم له بحنين: عارف يا هشام… لحظة وجودنا سوا بيخليني أكره الغربة وأكره ضعفي إن سيبتكم وسافرت
ليطفئ هشام لهيب سيجارته.. بعدما نفث دُخانها بعمق وهو يتأمل المساحة الفارغة التي تطل عليها ساحة منزلهم
وبدأ يشرد في سنين مراهقتهما معاً قائلاً: فاكر أحلامنا يا شريف
فلمعت عين شريف وهو يتذكر أحلامهم:

أننا ما نفترقش عن بعض أبداً مهما حصل
ليعم الصمت للحظات.. إلى أن تنهدوا سوياً
ليلتف هشام قائلاً: مبروك على الخطوبة
فطالعه شريف بعجز وهو لا يشعر بأي شعور نحو تلك الكلمة… ليبتسم هشام قائلاً: مبتحبهاش صح.. وللأسف لسا بتحب مريم
فرمقه شريف باعتراض خفي قائلاً: هتجوز وهعيش حياتي.. وحبي لمريم خلاص مات
ووضع بكفيه نحو كف أخيه وهو يُتمتم: وهتظلم نفسك وهتظلمها يا شريف صدقني..
ليعود به الحنين إلى اليوم الذي تزوج به نهى.. تلك الزيجة التي اختار فيه العقل القرار..
……………………………………………………….

وقفت مصدومة في رواق المشفى وهي تُشاهد والدها وعم زوجها واقفان أمام غرفة العمليات
واقتربت منهم بجسد مرتجف قائلة: مجدي كويس يا بابا صح
فلمعت عين والدها وأخذ يحتضنها بدفء.. وهو يخشى أن تفقد ابنته زوجها.. فالحادث الذي وقع به زوجها.. كان صاعقاً
ليخرج الطبيب متطلعاً إلى وجههم قائلاً بأسف: البقاء لله
………………………………………………………….
أخذ هاتفها يُدق برقم غريب.. فتناولته بصمت وهي ترى نظرات والديها تُحاوطها
فنظر إليها والدها قائلاً: ردي يا بنتي.. يمكن الشركة اللي إنتِ روحتِ تقدمي فيها قبلوكي ولا حاجة
فابتسمت زهرة وهي ترى الأمل يلمع في عين والدها.. فتمتمت بخفوت:

مفتكرش يا بابا.. أنا نسيت خلاص فكرة الشغل، أنا شكلي فاشلة في كل حاجة
لتلوي والدتها شفتيها باعتراض: عشان هبلة وبيضحك عليكي
وعاد الرنين ثانية بنفس ذلك الرقم.. ليأخذ منها والدها الهاتف بعدما ترك كوب قهوته.. ليُهاتف المتصل قائلاً: أيوه يا بنتي.. اه تليفون زهرة منصور.. بس أنا والدها
وظهرت ابتسامة سعادة على وجهه وهو يتأمل أعين زوجته.. وعندما أنهى الحديث نظر لزهرة بسعادة: مبروك يا بنتي
قبلوكي في الوظيفة..

مش قولتلك إني متفائل
فلمعت عين زهرة بفرحة وقد نسيت كل المشاعر الزائفة التي كانت تُحاوطها حتى أنها نسيت تُفكر للحظة كيف قد قُبلت في تلك الوظيفة رغم عدم وجود خبرة لها.. إلى أن هتفت والدتها بجمود: لازم خطيبها يعرف
ليحتضن منصور ابنته وهو يرمقها بنظرات جامدة: خطيب مين ده.. بنتي تعمل اللي هي عايزاه.. وأنا الخطوبة دي مش عجباني ومبقتش مرتاح ليها.. واسكتي خالص عشان أنا فرحان بابنتي..
فطالعتهم هي بغضب: خليك مبسوط.. لما تقعدها جنبك كده وتعنس… وبرضه لازم تقول لخطيبها
ونهضت سريعاً من أمامهم وهي تض.رب كفاً بآخر
ليتأمل منصور فعلتها بصدمة..

إلى أن تحولت صدمته لضحكة عالية تعالت معها ضحكة زهرة هامساً بحنان أبوي لها: لو مش عايزة الخطوبة دي.. قوليلي يا بنتي
فصمتت زهرة للحظات وهي تستجمع شجاعتها،
ونطقت أخيراً: بابا أنا …….
…………………………………………………….
نظر إلى والدته التي عادت إليه بعدما ذهبت لتُجيب على هاتف المنزل… فهمست بأسى: أشرف جوز مريم بنت خالتك مات يا هشام
فأخذ يُحدق بعين والدته وهو لا يُصدق بما سمعت أذناه..
وكاد أن ينهض من مقعده ليقترب منها..

خشية عليها
إلى أن وجد شريف يقترب منه بعدما استعد بهيئته المُنمقة من أجل أحد الاجتماعات التي سيعقدها مع تلك الشركة التي جاء من أجلها قائلاً: بتسألوا مالكم؟ إيه اللي حصل؟
فعم الصمت للحظات بينهم جميعاً.. وكل من هشام ووالدته يرمقان بعض بنظرات قلقة

انت في الصفحة 10 من 10 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى