
نظرت إلى جميع الفتيات الجالسات بكامل أناقتهن ينتظرن مُقابلة المدير من أجل الحصول على تلك الوظيفة التي قد أعلنوا عنها في بعض المواقع الإلكترونية .. لتهتف سكرتيرة ذلك المدير قائلة : آنسة زهرة، اتفضلي.
فأخذت زهرة تُطالع نظرات تلك الفتيات بخوف، وأخذت تُتمتم قائلة وهي تتأمل أوراقها: ربنا يُستر.
وبعد طرقة خفيفة قد طرقتها قبل أن تردف للداخل، سمعت صوت أحدهما يتحدث مع آخر في أمور تخص العمل والصفقات.
فرفعت وجهها لتشاهد وجه رجلين ..
أحدهم يجلس خلف مكتبه والآخر يجلس في الكرسي المُقابل له ويتسامرون براحة وكأنهم رفقاء، فتأملها ذلك القابع خلف مكتبه قائلاً وهو يُشاهد ملفها الشخصي : آنسة زهرة مش كده؟
فحركت رأسها بالإيجاب دون أن تتفوه بكلمة .. حتى سمعت صوت ذلك المدير البغيض يتهكم قائلاً : إنتي مأخدتيش بالك من إعلان التوظيف إن مطلوب خبرة لا تقل عن عامين؟
وبدأ يُحادثها ببرود، ثم خاطب صديقه .. الذي التفت كي يُشاهد وجه تلك الفتاة التي لم تتحدث سوى بكلمة .. لتلجمه الصدمة فوقف قائلاً : زهرة!
الفصل الخامس
أخذت تُحدق به بصدمة وهي لا تُصدق… بأنه يجلس أمامها الآن.. فقد تغيرت ملامحه وأصبحت أكثر خشونة.. حتى تلك اللحية التي تراها به قد جعلته شخصاً آخر.. ولولا أنها لم تنسَ ملامحه التي عشقتها يوماً… لكانت ظنت بأن قلبها قد عاد لحنينه.. ولكن
صوت ذلك المدير الذي يُعد معها المُقابلة قد أفاقها من شرودها وهي يُتمتم: أنتِ تعرفين الآنسة.. يا هشام
فأخذ يُطالعها هشام بحنين.. وهو يتأمل كل تفاصيل وجهها البريء الذي لم يتغير إلى اليوم.. فحبيبته التي أطفأها.. تقف اليوم أمامه… فتنهد بأسى وهو يتذكر ما فعله بها وخذلانه لها بسبب زواجه
وهتف بحنين:
أنا والآنسة زهرة معرفة قديمة يا رامي
فابتسم رامي بود وهو يتأمل ملامحهما ثم ألقى نظرة على أوراقها قائلاً: تقديرك العام جيد جداً… أمممممم ممتاز
وتابع بحديثه وهو لا يجد كلاماً يتحدث به: تقدري تتفضلي يا آنسة زهرة.. وأكيد لو اتقبلتِ في الوظيفة هنبلغك
لتسحب زهرة أقدامها بضعف… وهي هائمة في عالم آخر.. فكل ما دار في تلك المُقابلة لم تسمع منه حرفاً واحداً
وخرجت راكضة من الشركة وهي تتنفس بصعوبة.. ودموعها تنساب بغزارة على وجهها..
وهي لا تصدق بأن القدر جمعها بهشام في تلك الفترة التي كان لا بد فيها أن تأخذ خطوة بحياتها
وبدأت تُخرج هاتفها بارتعاش.. لتبحث عن رقم صديقتها
وضغطت على زر الاتصال سريعاً وما من لحظات حتى سمعت صوت صديقتها تُهاتفها
لتنطق هي بصعوبة: أنا قابلت هشام يا ريم.. قابلته
………………………………………………………..
وقف هشام سريعاً وهو يسحب مفاتيح سيارته التي وضعها على مكتب صديقه قائلاً: رامي.. زي ما اتفقنا اقبل زهرة في الوظيفة.. أرجوك
فتنهد رامي بيأس وهو يخبره: حاضر يا هشام.. مع أنك عارف أني مش بحب الوسايط..
بس عشان خاطرك أنت يا صديقي
وكاد أن يُكمل رامي بحديثه ليعرف منه كم يوم سيقضيه هنا.. قبل رجوعه إلى شرم الشيخ
ولكن انصراف هشام السريع.. جعله يجلس على كرسي مكتبه ثانية
أما هشام فأخذ يسير في رواق الشركة يلتف حوله.. وهو يُتابع أوجه كل فتاة أمامه… إلى أن خرج من شركة صديقه متنهداً بيأس: روحتِ فين يا زهرة
وأخذ يغمض عينيه وهو يحفر ملامحها في عينيه.. فقد عاد إليه الحنين الذي ق.تله…
………………………………………………………….
جلست على فراشها بتعب وهي تتأمل ملامح صديقتها قائلة:
ليه شوفته النهارده يا ريم..
ليه منستهوش
فنظر إليها ريم وهي تَلعن ذلك المُسمى بهشام: عشان هشام ده إنسان خسيس وزبالة.. ما كنا صدقنا أنك نسيتيه
لتضحك زهرة بيأس وهي تتذكر أن اليوم سوف تذهب مع والدتها وخطيبها الغامض الذي يعتبر عريس لقطة بالنسبة لوالدتها
قائلة: بعد اللي حصل النهارده مفتكرش أني نسيته يا ريم.. للأسف لسا بحبه
لتسقط تلك الكلمة على مسمع والدتها وهي تردف إلى حجرة ابنتها قائلة بغضب: لسا بتحبي مين يا ست زهرة..
فتنهض ريم وهي ترى والدة صديقتها.. متأملة وجه زهرة الشاحب: يا طنط.. زهرة متقصدش حاجة
فتجلس نعمة بضيق وهي تتأمل ابنتها:
مش واحد شوفتيه في رحلة واتعرفتِ عليه مرة ولا اتنين وبعدين اتكلمتوا شوية على الزفت اللي اسمه فيس.. تقومي ” تحبيهولي ”
فأخذت الصديقتان.. تتأملا ملامح بعضهما… فوالدتها لا تعلم إلا نصف الحكاية
وتابعت والدتها بحديثها وهي تنهض: الحاجة منى اتصلت ولغت الميعاد بتاع النهارده.. عشان أخو خطيبك جه فجأة ليهم
وخرجت والدتها وهي تسب وتلعن في غباء ابنتها…
لتحتضنها صديقتها بعجز قائلة: معلش يا زهرة.. طنط لما بتتعصب بتنسى نفسها..
فأدمعت عين زهرة وهي تلعن ضعفها منذ عام عندما قصت على والدتها نصف حكاية حبها لهشام.. ظناً منها أنه سوف يأتي لخطبتها كما كان يخبرها…
ونطقت بألم: يارتني ما كنت ضعفت وحكيت ليها
………………………………………………………….
جلست منى بجانب أولادها الاثنان وهي تضحك من قلبها قائلة: لو تعرفوا أنا فرحانة النهارده إزاي يا ولاد… قلبي هيطير من الفرحة وأنا شيفاكم جنبي
لتركض نحوهم نسرين.. كي تجلس على أقدام أحدهما
فيضحك هشام قائلاً: إنتِ مالك بتتقلي كده ليه..
ليبتسم شريف لمزحة أخيه وهو يتأمل ملامح أخته الغاضبة قائلاً: مش أنا لوحدي اللي قولت كده.. عشان تعرفي أنك بقيتي شبه الباندا
فوقفت هي بتذمر وهي تُطالع والدتها: شايفة يا ماما ولادك بيتريقوا عليا إزاي
فتأملتهما منى وهي تضحك بحنان.. قائلة:



