منوعات

نا.ر وهدنه ٩

هزت رأسها بيأس، وهمسة: مفيش فايدة… توجهت إلى المرحاض ،أنهت روتينها الصباحي، ثم خرجت تلف جسدها بمنشفة صغيرة. اقتربت من الخزانة، فتحتها وسحبت قميصا أسود من قمصان سلطان، ارتدته سريعًا ثم جلست لتتناول القليل من الإفطار، تستعد ليومٍ طويل من المذاكرة. مر الوقت، حتى انفتح الباب، ودخل سلطان بصوته الأليف القوي: صباح الورد يا ضيو. ابتسمت بلطف، وردت بهدوء: ضيو؟ اقترب منها، عينيه تلمعان بإعجاب، وقال: أيوه… ضيو السلطان رمق مائدة الطعام، وقطب حاجبيه بشبه عتاب : انتي فطرتي قبل ما تبدي مذاكره ؟!

أشارت له بيدها وقالت : آه والله… لم تكمل كلمتها، عندنا جذبها من ياقة القميص، وطبع قبلة عميقة على شفتيها، قبل أن يتراجع قليلًا وينظر إليها كمن وجد كنزه الضائع، وهمس بشغف: هو شفايفك دول كل مرة ببوسهم… بيحلو أكتر؟ ليه كده؟ همسة بوهن، محاولة دفعه : مش عارفة… مرر إصبعه على شفتيها، وكأنه يقرأ سطورا مقدسة، وقال بأنفاس ثقيلة:أمال لو… مصيتهم، هيجرالهم إيه؟ أغمضت عينيها بتوهان، وهمسة: ها… يعني إزاي؟

لم يمهلها، طوق خصرها بذراعه، وسحبها إليه، قبلها بشراسة تملك، قبلة شهقة لا تمهل ولا تفسر، حتى شعرت أن أنفاسها تنتزع منها قطعة قطعة. امتص شفتيها بعنف لذيذ وكأنه يمتص منها اكسير الحياه … يداه لم تترك لها منفذا للهر’ب، لفها حول عن’قها وجذب’ها نحوه حتي لا تس’تطيع فصل شفت’يه عنه … وقلبه يهمس في صدره بألف نبض، وحين حرر شف’تيها أخيرًا، قال بصوت مخ’نوق مشحون بالرغبة: تعالي نكمل للآخر… أنا معدش قادر ام’سك نفسي أكتر من كده؟؟

حاولت دفعه، وارتجف جس’دها، وقالت بصوت ناعم مخ’نوق: سلطان… أنا دوخت. ضمها بقوة، يده يحاول أن يلصق ج’سدها بصدره، وهمس في أذنه’ا بعبث مجنون:يا بت… كل ده من بو’سة؟! أمال لو… بقيتي تح’تي، هيحصلك إيه؟ همست بصوت مرتجف: يا سلطان… مش قادرة.
حاولت دفعه وهي تشعر بدور يج’تاح راسها حتي كادت تس’قط تمسك بها بقوه وحاوط خص’رها وجذ’بها لصدره وهم’س : امسكي نفسك يا بت مالك !! حاولت دفعه بوه’ن ونظرت له بعيون ناعسه وهمسة : سلطان أنا دوخت !!

ابتسم بعبث وغمغم: يخر’بيت ام عنيكي الدب’احه دي وصوتك بيوقف الدنيا كلها عندي..
هزت راسها وهمسة: يعني ايه؟! اقترب من أذ’نها وكفه يضغط علي ظ’هرها حتي أطبق بصد’ره علي صدرها وهم’س في أذنها ب’عبث: بيوقف المص’لحه!!
قطبت حاجبيها بدهشة وردت: مصلحه ؟؟ صرخت بر’عب عندما شعرت المتصلب والمشدود بشكل مرعب وحجمه المفزع وصاحت بدموع: اتلم ايه ده يا سافل ؟! ضغط ع خص’رها وهمس : بس تد’وقيه وانتي هتد’منيه ..
لكزته بقوه وصا’حت: اتلم!!
ضحك بمرح وغم’غم: ادخ’له يج’يب د*!!

جحظت عيناها وفتحت فمها بذ’هول مخلوط با’لرعب وغم’غمت بد’موع: يا نهار ا’سود اوعي سي’بني!!
هو ايه ده اللي  انت هت’ق’تلني ؟! ضحك بمرح وقال: يابت هق’تلك بطريقه تج’نن.. هو’جعك و’’جع لذ’يذ اوي !!
لكزته وغمغمت بد’موع: سلطان ابو’س ايد’ك كفايه!!
وسيبني عشا’ن عايزه أذاكر الامتح’ان بكره ! ق’بلها مرة أخيرة، قب’لة خا’طفة، وقال: هروح أخلص ش’غل، وراجعلك تاني. غادر الغرفة، بينما هي تراجعت لتج’لس على الأريكة، تش’هق بأنفاس متق’طعة، وعيناها تتبعا’ن سطور الكتاب الذي لم تعد ترى فيه إلا سطورًا متراقصة، كأن الأحرف نفسها قد ضاعت في زوبعة سلطان.

مر وقت، واستطاعت أخيرًا أن تواصل المذاكرة، أنهت نصف المادة، ثم شعرت بالجوع، تناولت لقيمات قليلة، وبدأت تتجول في البيت بهدوء. حتى وصلت إلى باب جانبي في آخر البيت. فتحته بحذر… لتتفاجأ.
أمامها حديقه كأنها عالم مسحور دلفت الي قلب الحديقة التي غرسها سلطان بيده ، منظم بعناية تخطف الأنفاس،
حيث تراقصت أزهار نادرة على نسمات المساء، وتسلقت أشجار عتيق’ة جدرانا حجرية بديعة الصنع،أشجار غريبة لم تر مثلها من قبل،

تقدمت تتأمل، حتى اه’تز قلبها على صوته الرخيم من خلفها : وصلتي للركن الخاص بصوال…
وقف سلطان بين الخضرة، كأن الأرض قد أ’فرزته من قلبها رجلًا من صخر ونار. كان الجو ساكنا إلا من زق’زقة الطيور، وخرير نافورة حجرية صغيرة تحت شجرة رمان عتيق’ة. وعلى ساعده الأيمن ارتكز جلد الصقارة ال’غليظ، كأنه كان ينتظر عودة صديقه الط’ائر من السماء. وقفت ضي على بعد خطوات، ترقبه بصمت، ترتبك من هيبته الطاغي’ه ، ’وتستشعر دفئا غامضا يسكن عينيه حين يلتفت نحوها. رفعت راسها تنظر إلى الأفق حين صفر سلطان بصوت خافت له نغمة مألوفة.

فجأة، شق الصقر عنان السماء. هبط صوال كق’يفة نازلة من فردوس غاضب، جناحاه يخفقان كالرعد، ومخالبه تلمع في ضوء الشمس الخافت. دار في حلقة ضيقة فوق رأسيهما، ثم انقض بخفة متمرس على ساعد سلطان. ضحك سلطان ضحكته العميقة وقال:وحشتني يا وحش الجو… رجعت يا صوال. تراجعت ضي بخطوة، وعيناها تتعلقان بالصقر كأنها تري أمامها كائن أسطوري . حدقت فيه برهبة، ووشوشة بصوت خافت : ده… ده كبير أوي… ومخيف. أدار سلطان رأسه نحوها، ابتسم بخفة، ومد يده نحوها قائلاً بصوت رخيم: تعالي، مش هيأذ’يكي… ده فاهمني وفاهمك.

انت في الصفحة 5 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى